العظيم آبادي
120
عون المعبود
قلت : قال السيوطي فيها بعد الإشارة إلى عدة أحاديث هكذا فهذه بضعة عشر حديثا كلها صحيحة صريحة في قتله بالرابعة وليس لها معارض صريح ، وقول من قال بالنسخ لا يعضده دليل . وقولهم إنه صلى الله عليه وسلم أتى برجل قد شرب بالرابعة فضربه ولم يقتله لا يصلح لرد هذه الأحاديث لوجوه ، الأول أنه مرسل إذ راوية قبيصة ولد يوم الفتح فكان عمره عند موته صلى الله عليه وسلم سنتين وأشهرا فلم يدرك شيئا يرويه . الثاني : أنه لو كان متصلا صحيحا لكانت تلك الأحاديث مقدمة عليه لأنها أصح وأكثر . الثالث : أن هذه واقعة عين لا عموم لها . والرابع : أن هذا فعل والقول مقدم عليه لأن القول تشريع عام والفعل قد يكون خاصا . الخامس : أن الصحابة خصوا في ترك الحدود بما لم يخص به غيرهم فلأجل ذلك لا يفسقون بما يفسق به غيرهم خصوصية لهم ، وقد ورد بقصة نعمان لما قال عمر أخزاه الله ما أكثر ما يؤتى به ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تطعنه فإنه يحب الله ورسوله ، فعلم النبي صلى الله عليه وسلم من باطنه صدق محبته لله ورسوله ، فأكرمه بترك القتل ، فله صلى الله عليه وسلم أن يخص من شاء بما شاء من الأحكام فلا أقبل هذا الحديث إلا بنص صريح من قوله صلى الله عليه وسلم وهو لا يوجد . وقد ترك عمر إقامة حد الخمر على فلان لأنه من أهل بدر ، وقد ورد فيهم : " اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم " وترك سعد بن أبي وقاص إقامته على أبي محجن لحسن بلائه في قتال الكفار فالصحابة رضي الله عنهم جميعا جديرون بالرخصة إذا بدت من أحدهم زلة . وأما هؤلاء المدمنون للخمر الفسقة المعروفون بأنواع الفساد ، وظلم العباد ، وترك الصلاة ، ومجاوزة أحكام الشرعية ، وإطلاق أنفسهم بحال سكرهم بالكفريات وما قاربها فإنهم يقتلون بالرابعة لا شك فيه ولا ارتياب . وقول المصنف لا نعلم خلافا رده حق بأن الخلاف ثابت محكي عن طائفة ، فروى أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص فقال ائتوني برجل أقيم عليه حد الخمر فإن لم أقتله فأنا كذاب . ومن وجه آخر عنه : ائتوني بمن شرب خمرا في الرابعة ولكم علي أن أقتله انتهى كلام السيوطي . قال الزيلعي قال الترمذي : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : حديث أبي صالح عن